
تاريخ ميلادها طبقا لبعض المؤرخين الثقات 31 ديسمبر 1898 أما تاريخ ميلادها المثبت في السجلات هو 4 مايو 1908 لأنه لم يكن هناك توثيق رسمي وشهادات ميلاد في هذا الوقت لذا اعتمد تاريخ التسنين – طبيًا – وهو 4 مايو 1908 تاريخًا لميلادها.
هي "كوكب الشرق" و "سيدة الغناء العربي".. بعد عام 1916, تعرف والدها على الشيخين "زكريا أحمد" و "أبو العلا محمد" الذين أتيا إلى (السنبلاوين- محافظة الدقهلية) لإحياء ليالي رمضان وبكثير من الإلحاح أقنعا الأب بالانتقال إلى القاهرة و معه أم كلثوم. كانت تلك الخطوة الأولى في مشوارها الفني. حينها أحيت ليلة الإسراء و المعراج بقصر "عز الدين يكن باشا" وأعطتها سيدة القصر خاتما ذهبيا وتلقت أم كلثوم 3 جنيهات أجرا لها.
في عام 1924 تعرفت إلى "أحمد رامي" عن طريق "أبو العلا", في إحدى الحفلات التي أدت أم كلثوم فيها أغنية (الصب تفضحه عيونه)كان أحمد رامي حاضراً بعد أن عاد من أوروبا, فأدرك أنه قد وجد هدفه. غير أن البداية الحقيقية كانت عندما سمعها "محمد القصبجي" الملحن المجدد وقتها. في نفس العام 1924!
في عام 1928 تغني مونولوج (إن كنت أسامح وأنسى الآسية), لتحقق الأسطوانة أعلى مبيعات وقتها على الإطلاق ويدوي اسم أم كلثوم بقوة في الساحة الغنائية، وهو نفس العام الذي لحنت فيه أم كلثوم أغنية (على عيني الهجر) بنفسها لنفسها!..
في عام 1935 تغني (علي بلد المحبوب وديني) من ألحان ملحن شاب يدعى "رياض السنباطي"، وقد ظل السنباطي يلحن لأم كلثوم ما يقرب من 40 عاما، ويكاد يكون هو ملحنها الوحيد في فترة الخمسينات، بعدها بعام تلحن أغنية (يارتني كنت النسيم) في ثاني وآخر تجربة لها في التلحين!
في عام 1946 تغني 3 قصائد من ألحان السنباطي وكلمات أحمد شوقي، غنت (سلوا قلبي) التي أخذت بعدا سياسيا في أبياتها التي تقول
(و ما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا)
كان ذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ونكوص الإمبراطورية البريطانية عن وعدها بمنح مصر الاستقلال التام، وغنت قصيدة (ولد الهدي)، ويصل طلب من القصر بتغيير كلمة "الاشتراكيون" في البيت الذي يقول:
(الاشتراكيون أنت إمامهم لولا دعاوي القومُ والغلواءُ)
كان هذا في عصر بروز التيار اليساري الذي لم يكن يتماشي مع اتجاهات القصر و لا رغبات الملك، إلا أنها أصرت علي عدم تغيير أي كلمة، وغنت أيضا في ذلك العام أروع ما غنت في المديح النبوي (نهج البردة).
قامت ثورة يوليو 1952، فتم منع إذاعة أغاني "أم كلثوم" من الاذاعة نهائيا وطردها من منصب (نقيبة الموسيقيين) باعتبارها (مطربة العهد البائد). لم يكن هذا قرارا من مجلس قيادة الثورة. لكنه قرار فردي تم اتخاذه من قبل الضابط المشرف على الاذاعة. ويتم تعيين "محمد عبد الوهاب" نقيبا للموسيقيين. على إثر هذا الموقف وما تردد عن مساندة بعض الضباط الأحرار لعبد الوهاب؛ تُعلِن "أم كلثوم" قرار اعتزالها. فذهب إليها وفد مكون من "جمال عبد الناصر" و "عبد الحكيم عامر" و "صلاح سالم" لإقناعها بالعدول عن رأيها، لقد أثرت هذه اللحظة فيها كثيرا جدا كما ظهر فيما بعد من أغانٍ لها ومواقف، وحملت إعجابا جارفا بعبد النـاصر وبمواقفه ككل الشعب آنذاك، ويتجلى ذلك في أغنية مثل (بعد الصبر ما طال نهض الشرق وقال، حققنا الآمال برياستك يا جمال) أو (يا جمال يا مثال الوطنية..أجمل أعيادنا المصرية برياستك للجمهورية).
في 19 ديسمبر 1952 تم تكوين اللجنة الموسيقية العليا التي كانت من أعضائها وبجانبها (السنباطي) وعبد الوهاب. وفي عام 1953 تنتخب كعضو شرفي في (جمعية مارك توين العالمية) نفس الجمعية التي من أعضائها الشرفيين "دوايت ايزنهاور" و "ونستون تشرشل" و "ثيودور روزفلت"!
والثابت أن الثورة -بعد ذلك- أعطتها دافعا معنويا قويا, حتى أنها رأست اللجنة التي أشرفت على اختيار السلام الوطني الجديد للجمهورية, حيث أيدت "أم كلثوم" النشيد الوطني الذي أعده "عبد الوهاب" إلا أن الدكتور "حسين فوزي" أثبت أن النشيد منقول من اسطوانة للموسيقار التشيكي "بيللا برنوك" بعد ادخال عدة تعديلات عليه.
عام 1954 خفضت أم كلثوم جدول حفلاتها الموسيقية بسبب المشاكل الصحية التي تعاني منها. وأذكر أن النظارة السوداء التي كانت ترتديها بشكل مستمر كانت بسبب مرض الغدة الدرقية الذي أدى إلى جحوظ عينيها. كان هذا سببا أيضا لايقافها لنشاطها التمثيلي الذي اقتصر على 6 أفلام. في عام 1954 كذلك تزوجت أم كلثوم من "حسن السيد الحفناوي" أحد أطبائها الذين تولوا علاجها واستمر الزواج حتى وفاتها في عام 1975.
...و في 29 أكتوبر عام 1956 تغني أم كلثوم نشيد "صلاح جاهين" (والله زمان ياسلاحي). ذلك النشيد الذي أتى به لها "كمال الطويل" ذات ليلة حدثت فيها غارة وحفظت النشيد على ضوء الشموع.. ثم قررت أن تسجله في محطة الاذاعة بشارع الشريفين بالرغم من إعلان إسرائيل أنها ستضرب محطة الاذاعة المصرية وسط اعتراض أغلب الموسيقين خوفا عليها. و أصبح النشيد هو النشيد الوطني قبل ان يتم تغييره في عهد الرئيس "السادات" إلى نشيد (بلادي بلادي) لسيد درويش.
و على سبيل التوثيق قالت مجلة نيوز ويك عام 1956: إن صوت "أم كلثوم" هو الصوت المفضل المحبوب في جميع أنحاء الشرق الأوسط و وصفتها بـ(ملكة بلاد العرب).
و لم تنتهِ الخمسينات إلا بواقعة غريبة عندما عض كلب أم كلثوم أحد المارة، ثم برأتها النيابة! لم تمر هذه الواقعة بدون ضجيج حيث اعترض أساتذة جامعة الحقوق على قرار النيابة واعتبرته محاباة لأم كلثوم بل إن الأمر سيصل إلى صفحات الأهرام الجريدة الرسمية الأولى.فيما بعد يكتب "أحمد فؤاد نجم" -الشاعر سليط اللسان كما كان يقال عنه- قصيدة اسمها (كلب الست)!
.. وتفتتح "أم كلثوم" الستينات بأغنيتها الشهيرة (انت فين والحب فين) المعروفة بـ (حب ايه). لهذه الأغنية قصة معروفة وهي أنه في أحد اللقاءات بين أم كلثوم و الموسيقار الكبير "محمد فوزي" صاحب شركة مصر فون قبل التأميم, عرض عليها أن يسمعها لحنا لملحن شاب يعجبه كثيرا, كان هذا الشاب هو "بليغ حمدي", فيسمعها بليغ حمدي اللحن, كان الهدف فقط أن تسمع لحنه الذي كانت ستغنيه إحدى المطربات إلا أنها تطلب منه أن يعيد اللحن مرة أخرى وأخرى حتى تعرض عليه أن تغني الأغنية! و تأخذها لنفسها! و منذ ذلك التاريخ يلحن لها بليغ أغنية واحدة على الأقل سنويا.
لكن لو أردنا الإنصاف فإن "أم كلثوم" في هذه الفترة و حتى وفاتها أصحبت أيقونة مقدسة في حياة المصريين. كتب "جودون جسكيل" في (مجلة لايف): إن تغييرا يشمل حياة الناس في الشرق الأوسط على اختلاف طبقاتهم وأعمارهم وعقائدهم مرة في كل شهر ودائما في العاشرة مساء فالمرور يكاد يتوقف في القاهرة وفي مقاهي الدار البيضاء تختفي الطاولة وفي بغداد يترك الأغنياء تجارتهم والمثقفين كتبهم وتفرغ الشوارع من المارة وكلهم آذان تتركز على إذاعة القاهرة في انتظار أم كلثوم.
في ذلك العام 1960 تحصل من "عبد الناصر"على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى. و تفتتح التليفزيون للمرة الأولى كما افتتحت الإذاعة كذلك قبل 26 عاما. و في عام 1962 تغني أغنية (أنساك) التي لحن زكريا أحمد مذهبها قبل أن يموت بعد صديقه "بيرم التونسي"! فتسند "أم كلثوم" بقية اللحن إلى "بليغ حمدي"! هذه الأغنية من كلمات مأمون الشناوي..و الحقيقة أن مأمون الشناوي حاول التعاون معها أكثر من مرة كان أولها أغنية (الربيع) التي ذهبت إلى "فريد الأطرش", كانت المشكلة بينهما تمسك "مأمون الشناوي" بكلماته وتمسك "أم كلثوم" بتغيير الكلمات, في هذه المرة يرضخ مأمون لطلباتها كلها معلنا فوز أم كلثوم.
شهد كذلك عام 1962 للمرة الأولى تأهب (مستشفى البحرية الأمريكية) لاستقبال أم كلثوم لعمل فحص طبي دوري (تقديرا من الحكومة الأمريكية لمكانة أم كلثوم في العالم العربي)!
و يأتي منتصف الستينات و تحديدا 1964 لتغني أم كلثوم واحدة من أشهر أغانيها على الإطلاق (اعتبرت فيما بعد أغنية القرن), الأغنية التي كانت نتاج تعاون تأخر 40 عاما كاملة احتاجت إلى تدخل الرئيس "عبد الناصر" شخصيا لتخرج إلى النور! أغنية (إنت عمري), مع الموسيقار المايسترو "محمد عبد الوهاب".
أستقبلت أم كلثوم خبر نكسة يونيو 1967 وهزيمة الجيش المصري بكل حزن واسي مثلها مثل كل المصريين وقتها إلا انا سارعت وكانت من اوائل المطربين الذين أقاموا الكثير من الحفلات داخل مصر وخارجها للتبرع بأرباحها إلي المجهود الحربي وتغني اغنيتها الشهيرة (أصبح عندي الأن بندقية) وغنت أيضا أغنية (حبيب الشعب) لعبد الناصر بعد تنحيه و خرزج الشعب مطالبا إياه بالعودة!
و في ليلة الأربعاء 15 نوفمبر 1967 غنت أم كلثوم على مسرح (الأولمبياد) في باريس، كانت تغني (الأطلال)، وبينما كانت تردد البيت: (هل رأى الحب سكارى مثلنا كم بنينا من خيال حولنا) أصر أحد الفرنسيين على تقبيل قدمها, فسقطت على خشبة المسرح!
نتهي فترة الستينات بوفاة جمال عبد الناصر في 28 سبتمر 1970 وكانت وقتها تغني في أحد الحفلات بروسيا فعادت إلي مصر وغنت (رسالة الى الزعيم) من تأليف نزار قباني وإلحان رياض السنباطي عام 1970 ترثي بها عبد الناصر بعد وفاته. وتولي "أنور السادات" حكم مصر و ظلت "أم كلثوم" في قدرها كمطربة أولي وصديقة مقربة للسادات وهذا ما كان يثير زوجته السيدة "جيهان السادات" ويتسبب في غيرتها!
و تمر السنوات الأولى من السبعينات، و أثناء بروفات أغنية (أوقاتى بتحلو معاك، و حياتي بتكمل برضاك) التي لم تغنيها أم كلثوم، وقعت صريعة لمرض التهاب الكلى. سافرت إلى لندن للعلاج.
في 22 يناير 1975 تصدرتْ أخبار مرض "أم كلثوم" الصحف وكانت الإذاعة تستهل نشراتها بأخبار مرض أم كلثوم وعرض الناس التبرع بالدم لأم كلثوم. في 3 فبراير 1975 في القاهرة تلف ملامح عدم التصديق وجوه الجميع.. تندمج اذاعات الشرق الأوسط والبرنامج العام وصوت العرب في موجة واحدة لتعلن الحقيقة. ظهر "يوسف السباعي" في تمام السادسة مساءا ليلقى النبأ بنفسه, بينما وقف المهندس "سيد مرعي" رئيس مجلس الشعب دقيقة حدادا في المجلس. ثم أرسل الأمير السعودي "عبد الله الفيصل" هدية أخيرة عبارة عن عدة ليترات من ماء زمزم وصلت مباشرة من الأراضي المقدسة كواجب أخير للغُسْل.
كانت قد طلبت قبل سفرها الأخير للعلاج من الشاعر "صالح جودت" أن يكتب أغنية بمناسبة نصرأكتوبر و يلحنها "رياض السنباطي" حتى تغنيها في عيد النصر (ذكرى حرب أكتوبر) لكنها توفيت قبل أن تؤديها وكانت الأغنية مطلعها (ياللى شبابك في جنود الله.... والحرب في قلوبهم صيام وصلاة).
--------------------
المصدر: ويكيبديا العربي