العدل أساس الملك! لافتة نراها تقريبا معلقة على كل جدران قاعات المحاكم في بلدنا "المحروسة"!
لكن ليس بالشعارات وحدها ولا الكلام وحده يتحقق العدل. فالعدل -و هو اسم من اسماء الله الحسنى- خُلِق لنطبقه و نحققه لا أن نتغنى به فقط.
و من أهم شروط العدل أن يكون سيف العدل مسلطاً على رقاب الجميع. فالعقوبة تقع على المخطئ أياً كان منصبه أو نسبه أو.. أو.. الخ.
و في الحادثة المشهورة للمرأة المخزومية التي سرقت و أرادت أن تتوسط لها قريش عند النبي الكريم "محمد" صلى الله عليه و سلم كي لا تنزل بها العقوبة فقال:" ...إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"!
و بدون العدل لا تستقيم الحياة و الدنيا و تضيع الحقوق و يستشري الظلم. فنصبح كالحيوانات يحكمنا قانون الغاب. يجور القوي على الضعيف و لا يأمن الفرد على نفسه ولا على أهله و ممتلكاته. إذن فمن واجبات الدولة على المواطن ان توفر له احتياجاته الأساسية و أمنه و سلامته و ذلك مقترن بقدرة الدولة على تحقيق العدل في المجتمع.
و قد تابعنا منذ قيام ثورة يناير 2011 حتى الآن و قد مرت سنتان أن معظم المحاكمات التي جرت بحق المسؤلين عن ارتكاب جرائم في حق المجتمع و الأفراد من قتل للمتظاهرين و استيلاء على المال العام...الخ قد أفضت إلى تبرئة معظم هؤلاء المتهمين واحدا تلو الآخر، و تابعنا كذلك أن السبب هو عدم وجود الأدلة الكافية لإدانتهم. المثير أن الكثير من تلك الأدلة قد أُخُفي أو أُتلِف عمداً. أي أننا أمام رغبة عامة من أولي الأمر و أصحاب القرار في تبرئة أولئك المجرمين.
و لذلك فإننا نعيش حالة من عدم الإستقرار الإجتماعي منذ 2011 و إلى الآن، ناهيك عن عدم الإستقرار السياسي و الإقتصادي.. فغياب العدل في المجتمعات كفيل بإحداث أكثر من ذلك. و عندما يغيب القصاص و العدل تهون الأرواح و كل شئ! فتنهار قواعد الدولة و مؤسساتها بانهيار وحدتها الأساسية و هي المجتمع. و إن كنا نرى الآن أزمات سياسية و مظاهرات و صراع على الحكم و المناصب، فإن استمرار الوضع بهذا الشكل سيغير من شكل الثورة القادمة لتكون حرب أهلية بين أطراف مجتمعية أو فصائل دينية تكفر المجتمع و تفرض أيدولوجياتها و تلك والله هي القاصمة المهلكة و بداية النهاية لوطن اسمه مصر.
هناك من يدفع الأحداث في هذا الإتجاه عمداً حرصاً على "الكرسي" و السلطة فقط و ليذهب المصريون للجحيم! و بدلاً من أن نرى قيادة حكيمة رشيدة تدرك تلك الأخطار و الصعوبات التي تحيط بالوطن فنجد أن هؤلاء الممسكون بزمام الأمور هم من أكثر الدافعين نحو هلاك هذه الأمة سواء عن عمد أو غير عمد و أنا لا أدخل في القلوب و أكشف عن النوايا ولا يعلم النوايا غير الله.
وإذا افترضنا حسن النية بالإخوان المسلمين و قيادتهم و حلفائهم و حكمهم فإن الذي يحدث و أذكره هو نتيجة الفشل الذريع للإخوان المسلمين في الحكم و يعكس مراهقتهم السياسية وعدم درايتهم بالكثير من الأمور! و فيم العجب؟! فقيادات هذه الجماعة قضت الكثير من العمر خلف القضبان منعزلين عن العالم.. و اصبح جلياً أنهم يفتقدون الكثير من الحنكة و المعرفة مثلهم مثل قطاع كبير من الشعب المغيب علمياً و سياسياً.
وإذا افترضنا حسن النية بالإخوان المسلمين و قيادتهم و حلفائهم و حكمهم فإن الذي يحدث و أذكره هو نتيجة الفشل الذريع للإخوان المسلمين في الحكم و يعكس مراهقتهم السياسية وعدم درايتهم بالكثير من الأمور! و فيم العجب؟! فقيادات هذه الجماعة قضت الكثير من العمر خلف القضبان منعزلين عن العالم.. و اصبح جلياً أنهم يفتقدون الكثير من الحنكة و المعرفة مثلهم مثل قطاع كبير من الشعب المغيب علمياً و سياسياً.
اليوم رأيت في ظل حكم الإخوان، حكم محكمة بورسعيد بتحويل أوراق 21 متهما في قضية "مذبحة الألتراس"* إلى فضيلة المفتي تمهيداً لإعدامهم. و هنا سؤالين لا أعرف اجابتهما، الأول لماذا تم الحكم على الأفراد العاديين و تم تجاهل الحكم على المتورطين من القيادات أو الداخلية و منهم مدانون في القضية؟!!
أما السؤال الثاني، فلماذا صدر الحكم في هذه القضية على بعض المتهمين بهذه الدرجة من العقوبة في حين أن قضايا كثيرة لقتل الثوار و غيرها حكم فيها ببراءة المتهمين بالرغم من معرفة الجميع تورطهم (مثل قضية موقعة الجمل مثلاً) ؟!!!
أما السؤال الثاني، فلماذا صدر الحكم في هذه القضية على بعض المتهمين بهذه الدرجة من العقوبة في حين أن قضايا كثيرة لقتل الثوار و غيرها حكم فيها ببراءة المتهمين بالرغم من معرفة الجميع تورطهم (مثل قضية موقعة الجمل مثلاً) ؟!!!
هل الحكم مسيس و مُفصل بهذا الشكل؟ بدون شك، (نعم) الحكم مسيس لترضية الألتراس! اتقاءً لغضبهم بعد ارسالهم رسالات ضمنية للنظام منذ يومين بمحاصرة مبنى البورصة و قطع حركة أحد خطوط مترو الأنفاق بالقاهرة و كذلك كوبري أكتوبر و هو من احد اهم المحاور المرورية في العاصمة مما تسبب في زحام شديد.
خصوصا و أن التوقيت صعب لتزامنه مع المظاهرات العارمة التي خرجت بالأمس منددة برئيس الجمهورية "محمد مرسي" و الإخوان المسلمين في ذكرى 25 يناير؟
اذن فالتضحية ب 21 شخص و مدينة مثل بورسعيد -في نظرهم- هينا في مقابل اخماد الاحتجاجات المتصاعدة ضد مرسي و ظهرت في المظاهرات التي دعت اليها اطراف عديدة بذكرى 25 يناير.
ما أراه بأختصار أن الدولة (دولة الإخوان) بتجيب حق القوي (الألتراس) أو جزء منه عشان خايفة من قوته! وماتجبش حق الضعيف (شهداء الثورة و آخرون) عشان ضعيف! و هو دا قانون ساكسونيا! عندما يتم تسييس القضاء و يطبق على فئة و يغض الطرف عن فئة أخرى عندما ترتكب نفس الخطأ.
---------------------------------------------------------------------------------
* مذبحة الألتراس: و تعرف أيضا باسم "مذبحة بورسعيد" و هي واقعة تعود إلى فبراير 2012 عندما أقتحم جماهير النادي المصري البورسعيدي مدرجات جمهور النادي الأهلي بعد مباراة كرة القدم بين الفريقين على ستاد بورسعيد و التي انتهت بفوز النادي البورسعيدي(3-1). و قد لقى 72 من مشجعي النادي الأهلي حتفهم نتيجة هذه الأحداث الدامية التي استغرقت 10 دقائق أو أقل. و وجد بالمعاينة ان بوبات خروج جماهير النادي الأهلي (الألتراس) قد أغلقت من الخارج باللحام و أن جماهير النادي المصري البورسعيدي (جرين إيجلز) قد دخلت من البوابات المخصصة لهم بدون تفتيش مما سمح لهم بحمل أسلحة داخل الإستاد تم استخدامها في الاعتداء على جماهير الأهلي بدون أي تدخل من رجال الشرطة الموجودين.
![]() |
| صورة من موقع في الجول دوت كوم تشرح كيف حدثت مذبحة بورسعيد |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليقكك، شكراً