الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

إوعى يغرك دستورك!

رسم بياني يوضح نسب المشاركة و التصويت على مشروع الدستور
لاحظ النسبة الأكبر في الممتنعين من اجمالي من يحق لهم التصويت
...و كأنه مكتوب على بلدنا أن تسير في ذيل الحكام أبد الدهر.. مهما كانوا مستبدين متكبرين متبجحين غير مبالين بآمال الشعب و طموحاته! و كأنه مكتوب ان تتحكم الأكثرية المُجهلة و المُغيبة بمصير الباقي من أبناء الوطن. لكنه ليس ذنب أولئك الأكثرية بطبيعة الحال أكثر من أن يكون ذنب الأغلبية السلبية من بني وطني و هم أغلبية كاسحة.

المتأمل لنتيجة الإستفتاء على مشروع الدستور المعيب ستلفت انتباهه بلاشك هذه الملاحظة. المشروع الذي أصبح الدستور الرسمي لجمهورية مصر  العربية الآن رغم التزوير الفج المرصود و الموثق و عمليات تسويد البطاقات لصالح "نعم" الحاكم و نظامه  و المخالفات العديدة في سير العملية الانتخابية و شراء الأصوات ناهيك عن التضليل الجماعي و المتعمد في الدعاية للدستور انه "دستور الله" و الموافقة عليه حتمية.. الخ. 

كل ذلك و أكثر ذاقه الشعب في أكثر من مناسبة مع نظام مبارك و حزبه الحاكم. نفس الممارسات البذيئة من ارهاب المعارضين و التنكيل بهم و فرض ارادة النظام بالصندوق حتى وإن كانت بالتزوير و الغش لا فارق بينهم و نظام مرسي اللهم إلا الصبغة الدينية و حفنة اللحى - المستميتة و المدافعة عن مرسي و اخوانه- التي حلت محل كهنة نظام مبارك.

كل ذلك و أكثر رأيناه من مبارك و كان آخرها في انتخابات البرلمان 2010 التي أُقصي منها الإخوان المسلمين انفسهم و خرجوا من سباق الانتخابات تلك يا مولاي كما خلقتني.. بنسبة 0% و خرج علينا أحمد عز و صفوت الشريف و جمال مبارك بل و مبارك الأب نفسه منتشين بانتصارهم الغير شرعي متشدقين بعبارات رنانة جوفاء مثل انتصار الديموقراطية بالصندوق و إرادة الجماهير العريضة (لاحظ التشابه مع كلمة السلفي يعقوب: وقالت الصناديق للدين نعم! مع فارق الصبغة الدينية). مستخدمين وسائل اعلامهم بنفس فظاظة و فجاجة القنوات الإعلامية الإخوانية أو المتأسلمة عموما.

و بدا الشعب و قتها انه لا حيلة له.. سيستكين و يتقبل الأمر الواقع. و انه خاضع لعمليات غسيل المخ عبر وسائل إعلامهم و انه مصدق لتفاهات تخوين المعارضة و شيطنتها. لكن بعد شهور قليلة انتفض الشعب صارخا في وجه الطغاة "ارحلوا" و هكذا سيصير الحال.. وفي مزبلة التاريخ سيلتقون جميعا!

أما الشعب الطيب لدرجة البلاهة.. حان الوقت لأن تشرب مما صنعت لنفسك! فتذوق و استمتع!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقكك، شكراً