الثلاثاء، 11 يناير 2011

إزاى تبقى إنتهازى؟


عمنا أحمد فؤاد نجم بيقول " الدنيا زاطت..." بس الحقيقه انت لو بصيت كويس هتلاقيها زاطت و باخت !!! فى بلدنا دي تجلت قدرة الخالق الوهاب فى وضع أكبر تشكيله من النفوس البشريه مع بعض في مكان واحد !! بشر من جميع الأشكال و الأنواع و شخصيات على قدر كبير من التناقض.



الواحد اللى بيقيس خبرته فى الحياه بعدد سنين عمره مش بيقصد أنه بيقيس خبرته بدرجه الشيب اللى في شعره لكن بيقصد كمية المواقف اللى قابلها و الأشخاص اللى احتك بيها فى مده زمنيه كبيره. و أكتر نوعية من نوعيات البشر اللطيفه الموجوده فى بلدنا و اللى بتتنطط حوالين الواحد فى كل مكان - أو أحياناَ الواحد هو اللى بيتنطط حواليهم- شخصية الإنتهازى !! ـ



أيوه ما تستغربش !! ـ
الأول انت عارف يعني ايه انتهازى ؟ طيب هاقولك لو انت مش عارف او لو مش عارف انك عارف... أو لو عاوز تزود معلوماتك عن الإنتهازى ده.

شوف يا سيدي: ناس كتير بتقتكر ان مقولة مياكفيلى " الغاية تبرر الوسيلة " هى المثال الأوضح لتفسير و تبرير الإنتهازيه و ده طبعا غلط كبير لأن اللى قاله "ميكافيلى" لا ينطبق على اغتنام الفرص علشان تحقيق الأهداف الفرديه بمعنى أنك ماينفعش تجور على الأخرين لتحقيق أهدافك الفرديه أو انك تاخد حاجه مش محتاجها لمجرد حبك المقرف في لم كل حاجه لنفسك و تسيب الباقيين من غير ماحد منهم يطول أى حاجه. ميكافيلى بيقصد بالجمله الشهيره دي انها تكون للأهداف النبيله الأهداف الساميه اللى هتنفع و تخدم المجتمع ككل أو اى جماعه اى كانت ككل مش فرد لوحده.

فى نفس الوقت تلاقى مقولة " أنا و من بعدي الطوفان" ربما تكون افضل في تمثيل معنى الإنتهازيه و الإنتهازيون بشكل أو بأخر، لأن العينة دى من البشر هم الأشخاص أصحاب أيدلوجية "الأنا" و الفهلوه..و ال3 ورقات و أستك من الأخر: المتسلقين.

 
و بطبيعة الحال يبقي واضح ان المقصود بالشخص الانتهازى ده هو الشخص النرجسى اللى مش شايف غير نفسه و عنده استعداد فطرى انه يسََخر كل اللى يعرفهم لتحقيق أهدافه بلا آدنى شعور بالذنب و عنده قدرة غربية على التلون بكل ألوان الطيف علشان يحقق أى حاجه بكل الطرق الشريفة وغير الشريفة، فالشخص الانتهازى ليس له مبدأ ، كما يقول الفلاسفه و علماء الطب النفسي و على حد قول بعضهم "دينه ومذهبه ومبدأه تحقيق ذاته على حساب الآخرين" مش بس كده... دى الانتهازية بيصنفها معظم الأخصائيين فى علم النفس بإعتبارها مرض مزمن صعب الشفاء منه !! ـ



"مارس الانتهازيون ادواراً خطيرة على طول التاريخ البشري وكانت لهم سلوكيات أقل ما يقال عنها أنها تثير الاشمئزاز فلم يكن لهم لون واحد ولا استمروا على وتيرة واحدة وهذا هو طبعهم دائماً ...الوصولية واستغلال الفرص ابشع استغلال" ـ

يعني انا بشوف ان الشخص الإنتهازى شخص موهوب بس بيستخدم موهبته فى الصعود و التسلق علي أكتاف الأخرين و أستغلال اى حاجه متاحه قدامه تساعده فى تحقيق "أطماعه" حتى لو وصلت لتدمير الأخرين !! أكثر حاجه مايحبهاش الإنتهازى انه يخسر حد..أى حد لأن فى اعتقاده ان كل الأشخاص اللى يعرفها "قابله للتجنيد" لتحقيق أهدافه سواء رضت أم أبت لأنه عنده من الموهبه كفايه انه يقنع الأخرين بأن مصلحته هى مصلحه ليهم -( افتكر: الضرائب مصلحتك أولا)- و بالتالى تنفيذ أغراضه أو المساعده فى تنفيذها لذلك الأنتهازى أكثر الناس حرصا على العلاقات المنتشره و المتشعبه و أكثر مايحزنه هو خسارة شخص و من الممكن ان يبذل الغالي و النفيس في سبيل عدم حدوث ذلك..و إذا ما تحتم حدوث خلاف بينه و بين أى حد فإنه يميل الى تمثيل دور الضعيف صاحب الخُلُق الذي يحسن الى الكريم ، و اللئيم هو من يريد ان لا يكون بجانبه!! يريد ان يكسب تعاطف الجميع و يظهر في صورة المنكسر الضعيف !! ـ

سلوك الإنتهازي ده مش اكثر من انعكاس طبيعي لكل اللى بيدور فى نفسه من حب الذات ومصالحه الشخصيه ولكنها لا تشكل العامل الوحيد اللى بيكون كل الانحرافات بتاعته. علماء النفس لما تقرأ لهم عن الإنتهازيون بيضيفوا بعض الأسباب كمان زي عدم تأصل المبادئ في عقيدة الشخص الإنتهازى...بيقول أحد المتخصصين فى علم النفس:-



"الشخص الإنتهازى المتسلق لا يوجد عنده مبادئ ذلك لأن العقائد فيما لو تأصلت في ضمير الإنسان فإنها تستطيع أن تهذب الكثير من سلوكياته وترسم له طريقة تعامله مع كل ما يجري حوله وسيقيم وفقاً لمعطياتها علاقته مع المجتمع والأسرة والافراد. فالانتهازيون في النهاية يتحولون إلى إمعات عقولهم معطلة فيما سوى مصلحتهم الشخصيه فقط والسنتهم تنعق مع كل ناعق لا يختلفون عن الدواب التي همها علفها واشباع غرائزها بلا رأي ولا فكر ولا سلوك قويم يدورون دائماً حول مصالحهم لا يرون عنها بديلا و بالتالى فإن أهم صفة يفتقر إليها الانتهازيون هى "الصدق" بمفهومه الأعم الذي يشمل الصدق مع النفس ومع المجتمع و الأفراد والصدق في العلاقة مع الله". ـ





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقكك، شكراً