
كنت عائدا للمنزل بعد نهار اخر لا يختلف كثيرا عن سابقه في هذا البلد، مستقلا اعجوبة الدوله المصريه الحديثه،.. مترو الأنفاق.. الانجاز الرهيب الذي اطلت علينا صوره في كل مناسبه تدعو للفخر القومى..لم يكن هناك أماكن للجلوس فرضيت بنصيبي ووقفت ثم ادركت ان هناك مكانا خاليا امامي الا ان الشخصين الجالسين "واخدين راحتهم" و كعادتى عندما احس بالزحام و قلة الهواء في مترو الانفاق يكون تعاملى مع رواد المترو للأسف بضيق شديدلذلك اشرت لهم بان يتحركوا قليلا مازال هناك مكانا لى.
مرت الدقائق القليله اللاحقه ببطئ شديد وكنت سرحانا كعادتى افكر في العديد من الاشياء و اذا به يميل الي و يهمس قائلا : "مش دي برضه شبه اللى كانت موجوده في القرون الوسطي ؟!"انتبهت لاتجاه نظره فرأيته ينظر لحذاء احد الاشخاص الجالسين في المقعد المواجه و كان بالفعل احد الأحذيه المنتشره هذه الايام و التى تضيق للأمام و توشك ان ترتفع مقدمتها منحنيه للخلف!!ابتسمت ابتسامه مصطنعه قائلا " ايوه!! كل حاجه موضتها بتروح و بترجع تاني".. ربما تبدو اجابه ساذجه لكنى كنت اريد ان انهى حوارا قبل ان يبدأ كى اعود لما كنت فيه.
تراجع الرجل ثم همس لي مجددا و اخبرنى كم هي عجيبه بلدنا هذه ثم استطرد قائلا: "لما قرأت كتاب و صف مصر شوفت حاجه عجيبه قوي"هنا بدات انتبه للرجل..فمن يقرأ كتاب وصف مصر يستحق ان استمع لما يحاول ان يقوله لى..انه في اوائل او منتصف الستينات من عمره..هزيل الجسم وعلي وجهه ابتسامه او شبه ابتسامه دائمه حتى وهو في حالة سخط على الكثير من الاشياء.
التفت اليه و اخبرته انه كتاب مهم ولابد ان ما قرأه علي قدر كبير من الأهميه.. فأخبرنى بالعديد من الملاحظات والتى تبدو منطقيه و ببراعه اخذ يربط بينها و بين الكثير من المظاهر و السلوكيات السلبيه الموروثه في ثقافتنا و حياتنا كمصريين.
و على قدر المعرفه التى يتمتع بها الرجل علي قدر الأحباط الذي يمكن ان تشعر به في عينيه..و هو ينتقل الى الاوضاع الحاليه لبلدنا ..الاجتماعيه و السياسيه.. اخبرنى بالعديد من المواقف المتعلقه بشخصيات لها ثقلها علي الساحه..شخصيات فاسده و مرتزقه يبدو انه يعرفهم جيدا.. استشعرت ذلك من المواقف التى يحكيها عنهم!!
اقتربت من النزول و مازال الرجل يتحدث.. مرت الدقائق سريعا و هو لا يزال يسرد لى العديد و العديد من الأحداث و الملاحظات حتى بدأ يتحدث عن الشباب و تهميشهم او بالأحري تدميرهم في هذا البلد.. مازال لديه الأمل في الشباب ان يصنعوا فارقا قبل ان ينضموا الى الجيل الذي يسبقهم بخفي حنين !
نزل معى محطة "رمسيس" و مازال متحمسا للحديث معي، مشينا قليلا علي رصيف محطة المترو فوجدنا نفسنا عند نهايتها !! عدنا لمكان الخروج و الرجل لا يتوقف عن مواصلة الحديث كما لو كان يريد ان يتشبث باي شئ .. كانه يريد ان يتخلص من امانه اثقلت صدره.
نزل معى محطة "رمسيس" و مازال متحمسا للحديث معي، مشينا قليلا علي رصيف محطة المترو فوجدنا نفسنا عند نهايتها !! عدنا لمكان الخروج و الرجل لا يتوقف عن مواصلة الحديث كما لو كان يريد ان يتشبث باي شئ .. كانه يريد ان يتخلص من امانه اثقلت صدره.
عند بوابات الخروج كان لابد ان يفترق كل في طريق شكرته وو دعته لكن تذكرت انى لا اعرف اسمه .. سألته عن اسمه فأخبرنى ولم يسألنى عن اسمي...لكنه احتضنى و قبلنى ثم شكرنى و دعا لى بالبركه و التوفيق !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اترك تعليقكك، شكراً