السبت، 29 ديسمبر 2012

عن تدهور الدولة المصرية و اقتصادها

صورة ارشيفية لمظاهرات مناهضة لمرسي و جماعة الإخوان المسلمين بوسط القاهرة

في ضوء بيان البنك المركزي المصري اليوم 29 ديسمبر 2012 عن وضع الدولار و الإحتياطي... 

http://www.cbe.org.eg/public/CBEpressRelease29_12_2012.pdf

لا أرى فرقا بين سياسات محمد مرسي و سياسات حسني مبارك.. لا استطيع ان اتوقع أي تحسناً في السياسة المصرية في عهد مرسي فهي من تخبط إلى تخبط و من انبطاح إلى انبطاح.
 و لعل أكثرها وضوحا الإقتراض من صندوق النقد و البنك الدولي و السعي لرفع الدعم أو تقليصه وانعكاسه على ارتفاع الأسعار. كذلك عدم حماية الصناعة و المؤسسات المصرية بالسماح للكيانات الاقتصادية الخليجية و الغربية بالدخول في مشاريع "استراتيجية" بدلاً من المصرية بل و السماح بالاستحواذ على المؤسسات المصرية. ناهيك عن عدم حماية الجنيه المصري ولا الطبقات المجتمعية المتوسطة و الفقيرة...الخ

أريدك أن تقرأ معي بعض الحقائق من التاريخ القريب من كتاب مصر و المصريون في عهد مبارك (1981-2008) 
للدكتور جلال أمين.
لعلك تدرك ما يفعله مرسي وجماعته بسلوكهم نفسك سلوك مبارك!


الخبر بتاريخ 29/12/2012
...بداية من منتصف السبعينات في عهد السادات و بعد ذلك عهد مبارك اصبحت مصر دولة "شمولية رخوة".. شمولية أي تفرض العديد و العديد من القوانين المقيدة لكل شئ من أفراد و معاملات و في نفس الوقت تتراخي عن تطبيق القوانين فتخلق ابواباً للفساد بكسر هذه القوانين بواسطة من يستطيع من اصحاب السلطة و النفوذ.

لقد تراخت مصر في الأربعين عاما الأخيرة و تخلت الدولة عن مسؤليتها في الحفاظ على المواطن من التقلبات السياسية و الاقتصادية العالمية بعد ان كانت تقوم بذلك الدور من منتصف الخمسينات حتى 1967. خصوصاً من الناحية الاقتصادية حيث شهدت الفترة الناصرية افضل فترات حماية الطبقة المتوسطة و تقارب الفجوة بين الطبقات عن طريق التوزيع العادل للثروة و شهدت ارتفاعا ملحوظا في متوسط دخل الأفراد.

هدف الدولة بالأساس هو رفع مستوى المعيشة المادي (التنمية) لأكبر عدد ممكن من السكان. أما معايير التقييم الإقتصادي فهي:
1- معدل نمو الناتج القومي (متوسط دخل الفرد = عدد السكان/ الناتج القومي).
2-الهيكل الإقتصادي (أي مصادر الدخل القومي) كالزراعة والصناعة و السياحة والبترول ..الخ و هنا ضرورة تنوع مصادر الانتاج لضمان استمرارية النمو.
3-توزيع الدخل (أي نسبة توزيع النمو بين الشرائح الثلاث للمجتمع).

على سبيل المثال:
- نمو الناتج العام في الفترة (1956-1967) -- زيادة  متوسط الدخل 3.2 % (مستقر لاعتماده على مصادر مستقرة كالزراعة والصناعة).

- نمو الناتج العام في الفترة (1975-1985) -- زيادة  متوسط الدخل 5 % (غير مستقر لإعتماده على مصادر غير مضمونة مثل تحويلات المصريين بالخارج و اسعار البترول).

بلغت ديون مصر الخارجية في عهد الخديوي اسماعيل -- 91 مليون جنيه مصري
بلغت ديون مصر الخارجية عند وفاة عبد الناصر-- 5 مليار دولار (شراء سلاح)
بلغت ديون مصر الخارجية عند وفاة السادات-- 30 مليار دولار (متنوع)

بلغت ديون مصر الخارجية في عهد مبارك (1985)-- 45 مليار دولار (متنوع)
=  150 % من الناتج المحلي!
بلغت ديون مصر الخارجية في عهد مبارك (1990)-- 47.5 مليار دولار + 6 مليار دولار فوائد (متنوع) = 54 % من قيمة جميع الصادرات المصرية!

و بسبب ضغط الديون على مبارك رضخ و انبطح امام الإرادة و السياسة الأمريكية و الخليجية. فقَبِلَ الإنضمام للحرب ضد صدام حسين العراق في جانب الولايات المتحدة و آخرون عام 1990.

الثمن الذي حصل عليه مبارك:
- 5 مليار دولار منحة من (السعودية- الإمارات- الكويت).
- عودة العلاقات المصرية -الخليجية التي تضررت بعقد معاهدة كامب ديفيد.
- إعفاء مصر من 13.7 مليار دولار من الديون الخارجية.

- انضمام مصر ل (نادي باريس) وإعفاءها من 50 % من باقي ديونها الخارجية بشرط: أن يكون الإعفاء على مراحل 1992-1994 و أن تقبل مصر تنفيذ سياسات صندوق النقد و البنك الدولي المالية المتعلقة بتقليص الدعم و عدم حماية المستهلك و فتح السوق المصري على مصراعية للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية و عدم حماية الصناعة المصرية و الجنيه المصري.

فنجد أن في الفترة من 1994-2004 -- حدث استقرار في حجم القروض الخارجية (5.4 مليار دولار فقط زيادة في الدَيْن الخارجي) ليس بسبب قوة اقتصاد مصر لكن بسبب عدم رغبة القوى الخارجية في الإقراض لعدم قدرة مصر على السداد.
و بسبب انها حققت ماتريد بالأساس وهو كسر الإرادة المصرية و فرض السياسات الغربية عليها سواء السياسات الدولية او الاقتصادية.

فقد بلغت الديون في 2004 -- 31.2% من الناتج المحلي (10% من قيمة الصادرات المصرية).
و بالتالي فقد حدث تحسن في ميزان المدفوعات (مقارنة ب 1990) و لكنه تحسن وهمي. لم يحدث بسبب زيادة الصادرات المصرية و لكن بسبب قلة الواردات لعجز الشراء الخارجي و تدهور معدل الإقتصاد المصري.



إذن فكما يقول القائل "وكأن ثورة لم تقم و كأن نظاما لم يسقط"! فالثورة لم تقم لكي يتم استنساخ نفس سياسات و نظام مبارك لكن بصورة أخرى ذات صبغة دينية او أي صبغة أخرى! لقد قامت الثورة لإسقاط نظام فاسد سئ و إقامة دولة عادلة في علاقتها بالمواطنين تضمن لهم حقوقهم في الحياة الكريمة و تضمن لهم توفير احتياجاتهم الأساسية من مأكل و ملبس و مسكن إلى جانب الرعاية الطبية و الحق في التعليم الجيد، لكي يقوى الإنتماء الوطني داخل الأفراد تجاه وطنهم.
قامت الثورة لينشأ نظام جديد يحمي كرامة المواطن بالداخل و الخارج و يصون حقه في التعبير عن رأيه بِحُرِية. لكن الوضع الحالي لا يبشر بأي تغيير في السياسات التي سار عليها السادات و حتى الآن! لنا الله!




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اترك تعليقكك، شكراً